ابن الجوزي
332
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائة فمن الحوادث فيها قدوم أبي مسلم العراق [ 1 ] على أبي العباس أمير المؤمنين ، وذلك أنه كتب إليه يستأذنه في القدوم ، فأذن له ، فقدم في جماعة عظيمة ، فأمر أبو العباس الناس بالتلقي له [ 2 ] ، فلما دخل عليه أعظمه وأكرمه ، فاستأذنه في الحج ، فقال : لولا أن أبا جعفر يحج لاستعملناك على الحج والموسم ، وأنزله قريبا منه ، وكان يأتيه في كل يوم يسلم عليه ، وكان بين أبي جعفر ، وبين أبي مسلم تباعد . وكان السبب في ذلك أن أبا العباس بعث أبا جعفر إلى أبي مسلم وهو بنيسابور وقد صفت له الأمور بعهده على خراسان ، وبالبيعة لأبي العباس ولأبي جعفر من بعد موته ، فبايع له ، وكان في مدة مقامه عنده يهون أمره ، ويستخف بشأنه ، فلما قدم أبو جعفر أخبر أبا العباس باستخفافه به ، وقال له : أطعني واقتل أبا مسلم ، فوالله إن في رأسه لغدرة ، فقال : يا أخي قد عرفت بلاءه وما كان منه ، فقال : إنما كان بدولتنا ، والله لو بعثت سنورا لقام مقامه ، فقال : وكيف نقتله ؟ قال : إذا دخل عليك وحادثته دخلت إليه فتغفلته وضربته ضربة أتيت بها على نفسه ، قال : وكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم ؟ قال : يؤول ذلك كله إلى ما تريد ، ولو علموا أنه قتل تفرقوا وذلوا ، قال : عزمت عليك ألا كففت عن هذا ، قال : والله أخاف إن لم تتغده اليوم أن يتعشاك غدا ،
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 468 . [ 2 ] كذا في الأصل ، وفي ت والطبري : « يتلقونه » .